السيد محمد باقر الحكيم

329

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وهذا التفسير لا ينطبق على الواقع أيضا ، لأنّه إذا أخذنا هذا الجانب وهذه الخصوصية في العدد ، فلا شك أنّ هذه العزة والمنعة للدين - إذا أريد منها العزّة الظاهرية - قد بقيت واستمرت إلى ما بعد انقضاء هذا العدد من الخلفاء ، فمثلا في عصر هارون الرشيد كان الدين في أعزّ وأمنع مراحله وعلو قدرته ، حتى كان يعبّر عنه بالعصر الذهبي « 1 » . فإذا أردنا أن نحسب الخلفاء من أبي بكر وحتى هارون الرشيد نجد أنّ العدد أكثر من اثني عشر خليفة ، فلا ينطبق هذا التفسير مع الواقع « 2 » . التفسير الخامس : هو يفترض العزة ليست عزّة الدين ، وإنّما عزّة القدرة والقوة والمنعة للدولة الإسلامية ، وما كان يتمثل فيه الحكم الإسلامي من سلطة وهيمنة وإمكانات كبيرة ، وهذا التفسير لا ينطبق - أيضا - على الواقع ، لأن الحالة الإسلامية وإن كانت في طول التاريخ الإسلامي في مدّ وجزر ، من حيث القدرة والقوة والمنعة « 3 » ، ولكن إذا أردنا أن نحصي الخلفاء في حالات المدّ لا في حالات

--> ( 1 ) وقد نسب إلى هارون الرشيد كلام قال فيه وهو ينظر إلى السحاب : اذهبي أينما شئت ، فأينما تمطرين فخراجك لي . ( 2 ) من المحتمل قويا أنّ جملة « لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا » ، قد أضيفت إلى هذه الروايات ؛ لاعطاء تفسير معين لها ، إذ لم ترد هذه الجملة في صحيح البخاري ، كما أنّ النصوص الأخرى التي تذكر كلمة « لا ينقضي » أو « لا يزال هذا الدين قائما » أو التي تطلق عدد الخلفاء دون قيد ، والتي رواها جميع المحدثين ، تعارض هذا النص ، وهي متقدمة عليها بالشهرة والأوثقية ، وهذه الملاحظة تسقط جميع هذه التفاسير التي تعتمد على هذه الخصوصية . ( 3 ) حيث يلاحظ أنّه في زمان قد يكون المسلمون أقوياء ، ثمّ تتدهور القوة الإسلامية لهم ، كما في آخر الخلافة العباسية ، أو في زمن المغول ، ثمّ يتحول المغول بعد ذلك إلى مسلمين ، فترتفع القدرة والقوة الإسلامية ، ثمّ تدهورت هذه القوة عندما انقسم المسلمون إلى ملوك وطوائف ، وأصبحوا متوزعين في مختلف المناطق الإسلامية ، ثمّ بعد ذلك رجعت الحالة